محمد محمد أبو موسى

428

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

في قوله تعالى : « أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ . لِيَوْمٍ عَظِيمٍ . يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ » « 535 » : « وفي هذا الانكار ، والتعجب وكلمة الظن ، ووصف اليوم بالعظيم ، وقيام الناس فيه للّه خاضعين ، ووصفه ذاته برب العالمين ، بيان بليغ لعظم الذنب وتفاقم الاثم في التطفيف » « 536 » ويقول في قوله تعالى : « وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ » « 537 » : « وفي قوله « وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا » ، وفي أن لم يقل « وقالوا » وفي قوله « لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ » ، وفي اللامين من الإشارة إلى القائلين والمقول فيه ، وفي « لما » من المبادهة بالكفر دليل على صدور الكلام عن انكار عظيم وغضب شديد وتعجب من أمرهم بليغ » « 538 » ويقول في قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ » « 539 » : « فورود الآية على النمط الذي وردت عليه فيه ما لا يخفى على الناظر من بينات اكبار محل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم واجلاله ، منها مجيئها على النظم المسجل على الصائحين بالسفه والجهل لما أقدموا عليه ، ومنها لفظ « الحجرات » وايقاعها كناية عن موضع خلوته ومقيله مع بعض نسائه ، ومنها المرور على لفظها بالاقتصار على القدر الذي تبين به ما استنكر عليهم ، ومنها التعريف بالسلام دون الإضافة ، ومنها أنه شفع ذمهم باستجفائهم واستركاك عقولهم وقلة ضبطهم لمواضع التمييز في المخاطبات تهوينا للخطب على رسول صلّى اللّه عليه وسلم وتسلية له وإماطة لما تداخله من ايحاش تعجرفهم وسوء أدبهم » « 540 » ويقول في قوله تعالى : « فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ » « 541 » : « ولم يقل : اطبخ لي الآجر واتخذه ، لأنه أول من عمل الآجر ، فهو

--> ( 535 ) المطففين : 4 - 6 ( 536 ) الكشاف ج 4 ص 575 ( 537 ) سبأ : 43 ( 538 ) الكشاف ج 3 ص 464 ( 539 ) الحجرات : 4 ( 540 ) الكشاف ج 4 ص 284 ( 541 ) القصص : 38